الشيخ محمد باقر الإيرواني

570

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وإذا شرع العامل في العمل فلا يجب عليه اتمامه الا إذا فرض طرو عنوان ثانوي ، كما لو قال الجاعل للطبيب : ان أجريت عملية لعيني فلك كذا فإنه لا يحق له التوقف عن اتمام العملية بعد الشروع فيها فيما إذا كان ذلك موجبا للضرر . ولا يستحق العامل للجعل الا باتمامه للعمل . وإذا اتى ببعضه وأراد التوقف فلا يستحق بالنسبة الا إذا كان طلب العمل لم يلحظ بنحو الترابط . وقد يكون من هذا القبيل طلب بعض الوزارات في الدولة تعبيد عدّة شوارع أو بناء عدّة عمارات وما شاكل ذلك وأراد العامل التوقف عن تعبيد أو بناء بعضها . ولا يستحق العامل الجعل الا إذا قصد أداء العمل بقصد تحصيل الجعل ، اما إذا قام به متبرعا أو كان جاهلا بالجعالة أو غافلا عنها فلا يستحق شيئا . والمستند في ذلك : 1 - اما جواز الجهل بعوضي الجعالة فهو رأي لبعض الأصحاب . ويدل عليه عموم السيرة المتقدمة واطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، فان ما يتطلبه ردّ الآبق والضالة غير محدد ، ومقدار الجعل لم تفترض معلوميته ومع ذلك نفى عليه السّلام البأس من دون تفصيل . واما حديث نفي الغرر فهو على تقدير تمامية سنده خاص بالبيع ، كما تقدمت الإشارة اليه عند البحث عن الإجارة . 2 - واما اعتبار ان لا يكون الجهل بالعوضين بشكل كامل فيمكن توجيهه بان التعامل مع الجهل بالعوض بشكل كامل ليس عقلائيا ، وأدلة امضاء المعاملات منصرفة عن التعامل غير العقلائي . ومع التنزل يمكن ان نقول : ان مدرك مشروعية الجعالة منحصر